مكتب آل محمد للمحاماة
المدونةالجرائم الأمنية

ما عقوبة الدعاية ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

٢٠٢٥-٠٧-٢٩

ما عقوبة الدعاية ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

دراسة جريمة الدعاية ضد النظام في قانون العقوبات الإسلامي وحدودها مع حرية التعبير

مقدمة

في السنوات الأخيرة باتت «الدعاية ضد النظام» من أكثر التهم تداولاً في القضايا السياسية والإعلامية. وتُوجَّه هذه التهمة خاصةً إلى الصحفيين والناشطين السياسيين والثقافيين ومستخدمي الفضاء الرقمي والمحتجين المدنيين. فهل تُعدّ كل انتقاد للنظام جريمةً؟ وأين يقع الحد الفاصل بين النقد المشروع والدعاية المجرَّمة؟

التعريف القانوني

وفق المادة 500 من قانون العقوبات الإسلامي (قسم التعزيرات): «كل من يمارس نشاطاً دعائياً ضد نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو لصالح جماعات ومنظمات معارضة للنظام بأي صورة كانت يُحكم عليه بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة.»

عبارة «بأي صورة كانت» منحت هذه المادة قابلية تفسير واسعة، مما يجعلها من أكثر المواد استخداماً في التهم ذات الطابع السياسي.

الأفعال التي قد تُشكّل هذه الجريمة

  • نشر محتوى أو إلقاء خطب أو إصدار بيانات تطعن في مشروعية النظام أو وجوده
  • الدعم العلني لمجموعات معارضة للنظام (سواء مسلحة أم سياسية)
  • طباعة ونشر وتوزيع صحف أو وسائل إعلام غير مرخصة مناهضة للحكومة
  • نشر أخبار موجَّهة أو شائعات أمنية أو معلومات مخالفة للواقع
  • النشاط في صفحات إلكترونية ذات طابع معادٍ للنظام
  • إجراء مقابلات أو التعاون مع وسائل إعلام تُعدّها الجهات الأمنية «معادية»

ملاحظة: مجرد انتقاد أداء الحكومة أو مسؤول بعينه — طالما لم يكن مسيئاً أو تحريضياً أو منظَّماً — لا يُعدّ جريمةً.

حدود الجريمة وعلاقتها بحرية التعبير

إبداء الرأي والاحتجاج المدني والتحليل الاجتماعي لا تُعدّ وحدها دعايةً ضد النظام. يُحدَّد الفارق بالنية والمضمون والتنظيم ومدى الارتباط بمجموعات معادية.

مسار الشكوى والبت فيها

تُنظر هذه الجريمة عادةً في نيابة الأمن أو المحكمة الثورية. عند تقديم شكوى:

  • تُبادر الجهة الأمنية أو الاستخباراتية إلى جمع المستندات
  • يستدعي المحقق الشخص لتبليغه التهمة واستجوابه
  • عند إصدار لائحة الاتهام يُحال الملف إلى المحكمة الثورية
  • يحق للمتهم حضور محامٍ وتقديم مذكرة دفاع والتمسك بحرية التعبير

الدفاع عن المتهم

يشمل الدفاع القانوني الفعّال في هذا النوع من القضايا:

  • انعدام القصد الجنائي في سلوك المتهم
  • بيان المادة في إطار النقد المشروع والمدني
  • غياب أي ارتباط بمجموعات معادية
  • انعدام التنظيم أو التكرار
  • اعتماد لغة غير تحريضية ومستندة إلى وقائع
  • الاستناد إلى المادة 24 من الدستور (حرية الصحافة والتعبير)

خلاصة

الدعاية ضد النظام من التهم الأمنية ذات النطاق التفسيري الواسع في القانون الإيراني. صحيح أن القانون يتصدى للدعاية ذات التوجه العدائي، غير أن الحد الفاصل بينها وبين النقد والتعبير المدني يجب أن يُحدَّد بدقة وإنصاف مع مراعاة النية والمضمون.

مكتب آل محمد للمحاماة، بتخصصه في القضايا الأمنية والسياسية وحقوق التعبير، جاهز لتقديم المشورة القانونية وصياغة مذكرات الدفاع وتمثيل المتهمين أمام المحكمة الثورية.


استشارة قانونية متخصصة

للتشاور مع محامٍ متخصص في هذا المجال، تواصل مع مكتب آل محمد للمحاماة.

الخدمات ذات الصلة: الخدمات الجنائية · التعريف بالمحامين · استشارة مع السيد أمير آل محمد

مقال مقترح: ما جريمة التجسس في القانون الإيراني وما عقوبتها؟